اسد حيدر
153
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ثم خلفتها الدولة العباسية فزادت على أعمال الدولة الأموية ، حتى قال أحد مخضرمي الدولتين : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار لأنهم تتبعوا الذراري العلوية فقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، وخربوا ديارهم وهدموا آثارهم حتى قال الشعراء في عصر المتوكل : تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتته بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما وكابد أهل البيت من المحن ما لا يمكن حصره ، فقد امتلأت منهم السجون واهتزت بأجسامهم المشانق ، وسالت بدمائهم الأرض . وكانت السلطة الحاكمة تشجع خصومهم وتدعو الناس للابتعاد عنهم . فيصدر مرسوم من بغداد إلى مصر ، بأن لا يقبل علوي ضيعة ولا يركب فرسا ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها ، وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد ، وإن كانت بين علوي وبين أحد من سائر الناس خصومة فلا يقبل قول العلوي ويقبل قول خصمه بدون بينة « 1 » وكانوا بين آونة وأخرى ، يصدر مرسوم بأن يسفروا من الأطراف إلى عاصمة الملك ليكونوا تحت الرقابة ، وينالوا العقاب هناك ، وأمر الرشيد عامله على المدينة أن يضمن العلويون بعضهم بعضا وكانوا يعرضون على السلطان كل يوم فمن غاب عوقب . أما عاصمة ملكهم بغداد ، أو مقر حكمهم العراق فأمر العباسيين مع العلويين أشهر من أن يذكر بإشارة ، فلو نطقت أجزاء الأرض ما بين البصرة وفخ وكوفان ومقابر قريش وأفصحت عما احتوت وما شهدت لضج ما بين المشرق والمغرب لهول المشاهد والأحداث من أناس لولا اسم أهل البيت لكانوا أبعد عن السلطان والحكم ، ولكنهم أخفوا نواياهم واستظلوا بمكانة أهل البيت ومحبة الناس لهم وتفجعهم لما حل بهم .
--> ( 1 ) الولاة والقضاة للكندي ص 198 .